عبد الملك الجويني
50
نهاية المطلب في دراية المذهب
كان يتسحر ، فقال لطائفةٍ من أصحابه : " هلموا إلى الغَدَاء المبارك " ( 1 ) . وقال زيد بن ثابت : " كان بين تسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلاة الصبح قدرُ خمسين آية " ( 2 ) . وفي الحث على تعجيل الفطر أخبارٌ . ولا ينبغي لمؤخر السحور ومعجِّل الفطر أن يوقع فعلَه في مظنة التشكك ، ودركُ اليقين في الطرفين أهمُّ من كل شيء ، وإن جرى الأمر على ظن أو اجتهاد ، فقد تفصل هذا فيما مضى . فصل قال الشافعي : " وإذا سافر الرجل . . . إلى آخره " ( 3 ) . 2323 - السفر الطويل يبيح الفطرَ ، ولا يبيحه القصير ، فالفطر من الرخص المختصة بالسفر الطويل ، وقد ذكرنا السفرَ الطويلَ والقصيرَ . ثم الفطر رخصة ، والصوم صحيحٌ مجزىء ، خلافاً لداود . وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام في سفره ، وأفطر . وعن أنس قال : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمنا الصائم ، ومنا المفطر ، ومنا القاصر ، ومنا المتم ، ولم يعب بعضنا على بعض " ( 4 ) وعن عائشة أنها لما انقلبت عن سفرة حجة الوداع ، قال لها
--> ( 1 ) حديث : " هلموا إلى الغداء المبارك " ، رواه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والبيهقي من حديث العرباض بن سارية ( أحمد : 4 / 126 ، 127 ، أبو داود : الصوم ، باب من سمى السحور الغداء ، ح 2344 ، النسائي : الصيام ، باب دعوة السحور ، ح 2163 ، ابن حبان : 3465 ، البيهقي : 4 / 236 ) . ( 2 ) أثر زيد بن ثابت رضي الله عنه متفق عليه من حديث قتادة عن أنس عن زيد ( ر . البخاري : الصوم ، باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر ، ح 1921 ، ومسلم : الصيام ، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره ، ح 1097 ) . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 13 . ( 4 ) حديث أنس في الصحيحين دون قوله ( ومنا القاصر ومنا المتم ) ( البخاري : الصوم ، باب لم يعب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعضهم بعضاً في الإفطار ، ح 1947 ، مسلم : الصيام ، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر ، ح 1118 ، ولمسلم أيضاً من حديث أبي سعيد الخدري وجابر ، ح 1116 ، 1117 ) .